المحقق البحراني

168

الحدائق الناضرة

واختصاص الطلاق بذلك مشكل . قيل : وربما كان مستند حكمهم بذلك وتخصيص الطلاق بذلك موثقة منصور بن يونس ( 1 ) المتقدمة من حيث دلالتها على أنه طلق امرأته ولم يكن له في طلاقها نية ، وإنما حمله عليه بعض أقاربه ، فقال ( عليه السلام ) " ما بينك وبين الله فليس بشئ " وهو مشعر بقبول قوله ، وفيه : إنا قد بينا أن مورد الخبر المذكور إنما هو الاكراه - بالتقريب الذي ذكرناه ذيله - وجواب الإمام ( عليه السلام ) له بذلك إنما هو بناء على ما نقله من القصة المتضمنة لاكراهه على الطلاق لا من حيث مجرد دعواه عدم القصد . وبالجملة فالأظهر عدم القبول - كما هو القول الأول - إلا مع قيام القرينة على صدقه ، أو كونها في عدة رجعية فيجعل ذلك بمنزلة الرجعة ، والظاهر أنه لو صادقته المرأة على ذلك فهو كما ذكرنا أيضا لكون الحق منحصرا فيهما ، فيعاملان بما اتفقا عليه ، ويرجع أمرهما في صدقهما وكذبهما إلى الله عز وجل . تنبيهان الأول : لا خلاف بين الأصحاب في جواز الوكالة في الطلاق الغائب ، وإنما الخلاف في الحاضر ، فالمشهور الجواز ، وذهب الشيخ وأتباعه إلى المنع . قال في النهاية : إذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد ، فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق . وتبعه ابن حمزة وابن البراج . احتج الأصحاب على ما هو المشهور بينهم بأصالة صحة الوكالة ، وصحة إيقاع الصيغة المشترطة في نظر الشارع ، ووجود المقتضي وهو الصيغة ، وانتفاع المعارض وهو اشتراط المباشرة ، إذ لا تعلق لغرض الشارع في إيقاع هذا الفعل

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 127 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 332 ب 38 ح 1 .